تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
84
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الاستصحاب أصل أو أمارة ؟ قد عَرفْنا سابقاً الضابطَ الحقيقيَّ للتمييز بينَ الحكمِ الظاهريِّ في بابِ الأماراتِ والحكمِ الظاهريِّ في باب الأصول ، وهو : أنّه كلّما كان الملحوظُ فيه أهمّيةَ المحتَملِ ، كان أصلًا . وكلّما كانَ الملحوظُ قوّةَ الاحتمالِ وكاشفيَّتَهُ محضاً ، كان الموردُ أمارةً . وعلى هذا الضوء : إذا درسنا الكبرى المجعولَة في دليلِ الاستصحابِ واجَهْنا صعوبةً في تعيين هويَّتِها ودخولِها تحتَ أحدِ القسمين ، وذلك لأنّ إدخالَها في نطاقِ الأماراتِ يعني افتراضَ كاشفيةِ الحالةِ السابقةِ وقوّةَ احتمالِ البقاء ، مع أنّ هذه الكاشفيةَ لا واقعَ لها - كما عرَفْنا في الحلقة السابقة - ولهذا أنكرْنا حصولَ الظنِّ بسبب الحالةِ السابقة ، وإدخالُها في نطاقِ الأصولِ يعني أنّ تفوُّقَ الأحكامِ المحتملةِ البقاءِ على الأحكامِ المحتملةِ الحدوثِ في الأهمّيةِ أوجبَ إلزامَ الشارعِ برعايةِ الحالةِ السابقةِ ، مع أن الأحكامَ المحتملةَ البقاءِ ليست متعيّنةَ الهويةِ والنوعية ، فهي تارةً وجوبٌ ، وأخرى حرمةٌ ، وثالثةُ إباحة ، وكذلك الأمرُ فيما يُحتمل حدوثُه ، فلا معنى لأن يكون سببُ تفضيلِ الأخذِ بالحالةِ السابقة ، الاهتمامَ بنوعِ الأحكام التي يُحتملُ بقاؤُها . وبعبارة أخرى : إن ملاكَ الأصل - وهو رعايةُ أهمّيةِ المحتَمل - يتطلَّبُ أن يكونَ نوعُ الحكمِ الملحوظِ محدّداً ، كما في نوع الحكم الترخيصيِّ الملحوظ في أصالةِ الحلِّ ، ونوعِ الحكمِ الإلزاميِّ الملحوظِ في أصالةِ الاحتياط . وأما إذا كان نوعُ الحكمِ غيرَ محدَّدٍ وقابلًا للأوجهِ المختلفةِ فلا ينطبقُ الملاكُ المذكور .